أن نعبر القمر ونرسم بريشة النجوم أكثر اللوحات سحراً هي أحلام تأسرنا ولكن أن نراقب النجوم والكواكب مع احتساب المسافات هو علم نعتمد عليه، هذا هو علم الفلك... واكتشافه يفترض معرفة تعريفه والإلمام بتطورّه وصولاً إلى الاطّلاع على قواعده.

قبل كل شيء، يعود فضل اكتشاف علم الفلك إلى بويس، هذا العلم الذي عرفته منذ الأزل حضارات قضت، وهو لذلك يندرج ضمن إطار العلوم القديمة. ويُعرف علم الفلك على أنّه العلم الذي ترتكز دراسته على مراقبة النجوم والكواكب وقياس أبعادها. وكانت ممارسات علم الفلك ترتبط ارتباطاً وثيقاً بعلم التنجيم الذي كان سائداً خلال العصور القديمة. بيد أن القرن الثامن عشر حمل في طيّاته فصلاً بين المنطق والإيمان ممّا أدّى إلى فصل هذين العلمين ليصبحا مستقلّين تماماً. وبرز بعدئذ ما يعرف بعلم الفلك الحديث مع تطوّر ونجاح علمي الفلسفة والرياضيّات.

أمّا أكثر ما ترك بصمته في تاريخ تحديث علم الفلك فهي عملية استحداث التقنيات من أجل تسهيل عمل المراقبة. ففي العصور القديمة ، كانت المراقبة تتم بالعين المجردة وهو أمر سمح به حينئذ صفاء الفضاء وخلوه من التلوث الصناعي والضوئي. ومع اختراع النظارات الفلكية على يد غليله، أصبحت المراقبة الفلكيّة في عصر النهضة تقنيّة إلى حد معيّن. وعلى الرغم من اختلاف التقنيات، لم يتجاهل علماء الفلك على مرّ الأزمان أهميّة الاعتماد على المدوّنات وفقاً لعقائد علم الكون والتقويم السماوي.

فقد اقتصر التدوين في العصور القديمة على الرسم أو الكتابة ثم برزت الأنظمة وفي مقدمتها النظام الفلكي الإغريقي وتلته الحضارات العربية التي استوحت من علم الفلك الهندي نظاماً رياضيّاً اعتمدته لدراسة مواقع النجوم مستبقة بذلك إنجازات الغرب بـحوالى ١٠٠٠ عام!

واستمر تطوّر تقنيّات علم الفلك خلال عصر النهضة حيث قدّم كوبرنيك مجسّمه النموذجي للنظام الشمسي .
وإن كان التطوّر قد بدأ على هذه الصورة، فإنّه تبلور بفعل استخدام المقاريب اللاسلكيّة واعتماد تكنولوجيات الراديو والحاسوب حتى باتت الخريطة النجميّة تعج باكتشافات مجرّات وكويكبات جديدة.

ختاما، عديدة هي مواضيع وأساليب علم الفلك... وفي ما يتعلق بمواضيعه، نذكر علم الفلك الشمسي والمجرّي والنجمي وعلم الكونيّات والكواكب.أمّا بخصوص أساليب المراقبة فهي عديدة ومنها الأساليب النظريّة و المعتمدة على الأشعّتين ما تحت الحمراء وما فوق البنفسجية أو على أشعّتي إكس أو غاما.

مهما تنوّعت واختلفت التقنيات والأساليب والمواضيع ، يبقى علم الفلك من أكثر العلوم إبهاراً للنفوس واستقطاباً للهواة، إذ يشجّعهم على المشاركة في اكتشاف ما يتخفّى في ظلال السماء الكونيّة.